أحمد ياسوف
173
دراسات فنيه في القرآن الكريم
عن غزوة الخندق : هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً [ الأحزاب : 11 ] ، وقد نبّه الرماني على الشدة المكنونة في الكلمة المنزاحة المشيرة إلى اضطراب أعماق المؤمنين الذين انتظروا فرج ربهم ، قال الرماني : « زلزلوا أفضل من كل لفظ كان يعبر به عن غلظ ما نالهم من الانزعاج فيهما ، إلا أن الزلزلة أبلغ وأشد » « 1 » . ويمكن الرجوع إلى المادة نفسها وفق استخدامها على الحرفية في القرآن الكريم ، فنجد أن الزلزال حدث كوني عظيم ومدمر ، وهو مسخّر في الدنيا والقيامة ، وفيه الارتجاج والانشقاق وسائر المظاهر الطبيعية التي خوّف بها القرآن الكريم ، إن هذه المعرفة الحسية تلصق باضطراب الأعماق لنشاهد زلزالا نفسيا ، ونشاهد حيزا مكانيا واسعا في مكان ضيق وهو الصدور ، وهذا التلاحم يلهب الخيال ، ويعطي الكلمة أبعادا معرفية جديدة . كما يمكن الاعتماد على كون تكرير الحروف مصاقبا لتكرير الحركة ، فنجد أن الزلزلة تشتمل على اضطرابات نفسية متتابعة لا تنقطع ، خصوصا أن الزلزال هائل في طبعه ولا سيطرة عليه ، كما يقول الدكتور حفني محمد شرف : « إن الاستعارة التي تضمنتها لفظة « زلزلوا » التي شبه فيها الاضطراب النفسي الشديد الذي أصابهم كالزلزال ، مهما حاولنا تغيير لفظ الاستعارة ، فلن يؤدي المعنى المطلوب ولا الحالة المرجوّة » « 2 » . إن هذه الاستعارة تمزج بين الروحي والحسي ، ثم تقدم مشهدا عرضيا لأن حركة الانزلاق آخذة في الترجيح بين طرفي المشهد ، كما أن
--> ( 1 ) ثلاث رسائل في الإعجاز ، ص 83 ، وانظر : الصناعتين / 274 ، والطراز : 1 / 245 . ( 2 ) الإعجاز البياني ، د . حفني محمد شرف ، ص 344 بتصرف لغوي .